
اليوم.. استيقظتُ على غير عادتي..
في العادة ؛ أستقبل النهار بروح مشرقة تحاول تجاهل كيف كان حال ليلتها، بوجه مبتهج حتى لو كان قبل ثواني قليلة برفقة كابوس شنيع.. استيقظ و لسان حالي يشكر الله على هبتي يوماً جديداً بصحبة أهلي و عافيتهم !
اليوم.. استيقظتُ كـ قنبلة مؤقتة بدأ عدها التنازلي لتعلن انفجارها. كأن حزن العالم كله يسكن قلبي!استيقظت و عقلي يعلن بداية ألف حرب جديدة مع نفسي بقهر يغرق العالم أجمع!! بالرغم أن غفوتي هذه المرة و على غير عادتها كانت هادئة دون رفقة كوابيسي ..
اندفعت بهمجية نحو الصور التي أعلقها على حائط غرفتي، أردت ترتيبها.. أنا الفوضوية التي في عادتي أن أبدأ يومي بما أحب ثم أعود لترتيب غرفتي!
فقط اليوم كسرت عادتي.. فانكسرت هذه الزجاجة التي خبئتها لي أمي عندما كنت غائبة عن المنزل ذات يوم.. اتصلت حينها لتخبرني أنها وجدت زجاجة عسلية اللون كما أحب!
أمي التي لا تحب الاحتفاظ بالزجاجات الفارغة مثلي، شعرت بأني لو كنت معها لأحببت الاحتفاظ بهذه الزجاجة بشكل خاص فحرصت عليها لأجلي !
الزجاجة كانت تحتوي دائماً نباتاتي المختلفة خضراء أو مجففة، كنت أشعر بأنها تعطي للشيء الذي تحتويه جمالية خاصة. هذا الصباح كانت تضم باقة من أوراق الشوفليرا.. هذه النبتة التي ربما هي بحد ذاتها لم تتخيل أن توضع يوماً في زجاجة كباقة للزينة!
لكن البارحة عندما كانت أمي تقلم النباتات قبل بداية الربيع، صنعت لي ماسة هذه الباقة و أهدتني إياها.. لطالما كانت ماسة منجذبة لأوراق هذه النبتة تحديداً رغم أنها غير مزهرة لكنها تراها في مخيلتها المذهلة كـ مروحة أو مظلة ستحملها عندها تهطل الأمطار !
انكسرت الزجاجة.. لوهلة شعرت بالغضب يتفجر ينابيعاً في عروقي! زاد قهري من هذا العالم الكئيب. قررت أن أنظف الزجاج بسرعة قبل أن تتأذى ماسة كنت ألعن الحياة حينها.. في لحظة واحدة استجمعت ملايين الصور في ذهني و أنا أتأمل زجاجة مكسورة لا غير! حينها أخذت هذه اللقطة لاحتفظ بشعوري.. ثم تابعت عملي و أنا مبتهجة و مشرقة كالعادة!
بالمناسبة : لست درامية كما تظن لكنني لا أقبل حتمية العالم، تشغلني أصغر التفاصيل، ما زلت أحافظ على قلة قليلة من دهشة الأطفال و مخيلتهم المذهلة و كذلك تساؤلاتهم اللامتناهية حول هذا العالم الغامض.
بالنسبة لي.. شعرت بأنها رسالة ربانية جاءت في توقيت مناسب جداً لتنبيهي !
شعرت في تلك اللحظة أنني احتفظ في الكثير من الأشياء المكسورة داخلي.. و بأن هذه الأشياء أصبحت تؤذيني، و كلما حاولت ترميها ! نعم.. ما زلت بطبعي أحاول دائماً منحها فرصة جديدة لتكون بشكل أفضل، أحاول تجاهل الكسر و النظر إلى الجانب الجميل منها لكن هذا لم يمنعها من جرحي.
شعرت بأنني مشوهة من الداخل بسبب كثرة الندبات التي خلفتها أشيائي المنكسرة التي أصر على عدم التخلي عنها .. فأصبحت أحاول الابتعاد و الانعزال عن العالم خوفاً من نفسي و على نفسي!!
شعرت بأنني لم أستسلم للاعتراف بهشاشتي و ندوبي لكنني في تلك اللحظة فعلت! كنت دائماً أدراي نفسي و ألملم أشلائي و كلما شعرت بأنني أصبحت متماسكة نوعاً ما، ثم يأتي من يرمي حجاره علي لاتفتت مجدداً لدرجة يصعب معها التماسك.
ما ذنبنا نحن الذي لا نتقن فنون التخلي بأن نجرح في كل مرة حاولنا الاقتراب لإصلاح علاقاتنا المكسورة؟
أهذا جزاء اليد التي تمد دائماً نحوكم، تمسك بكم بشدة ولا تبالي لكسوركم و تتقبلكم بمحبة و ثقة و تتحمل الجرح لأجل أن تبقى معكم فتخذلوها ؟ و بكل وقاحة تنتقدوا ندوبها هه!! تناسيتم بأنها حدثت بسببكم و لو أننا تخلينا عنكم لكنا الآن أكثر إشراقاً!
أحبب أن أرى كيف سينظر غيري إلى هذه الصورة، كنت متأكدة من أن البعض سيقول لي :

كتار هيك تعودوا يفسروا الأمور حتى لو بمزح و ضحك !
بس يمكن إيماني بأن الله خير الحافظين أقوى من خوفي من عيون الناس.. 💚

متل كأنه عمرها خلص و ما ضل في مجال لإنها تبقى عم تقاوم أكتر.. هيك ما فينا نعتبرها ضعيفة و إنما عاشت المكتوب عليها بدون لا زيادة ولا نقصان.

و إنو المكسور رح يتحول بدون قصد منه لشي مؤذي يجرح أي حدا بقرب منه بدون حذر!





و ما زلت إلى هذه اللحظة لا أجيد فهم عبثة هذا العالم و كيفية التعامل معه بشكل غير مؤذي!

– هبة بندق
















































































