عندما كسرت عادتي انكسرت أشياء كثيرة !

١٥ آذار ٢٠٢١ صباحاً..

اليوم.. استيقظتُ على غير عادتي..

في العادة ؛ أستقبل النهار بروح مشرقة تحاول تجاهل كيف كان حال ليلتها، بوجه مبتهج حتى لو كان قبل ثواني قليلة برفقة كابوس شنيع.. استيقظ و لسان حالي يشكر الله على هبتي يوماً جديداً بصحبة أهلي و عافيتهم !

اليوم.. استيقظتُ كـ قنبلة مؤقتة بدأ عدها التنازلي لتعلن انفجارها. كأن حزن العالم كله يسكن قلبي!استيقظت و عقلي يعلن بداية ألف حرب جديدة مع نفسي بقهر يغرق العالم أجمع!! بالرغم أن غفوتي هذه المرة و على غير عادتها كانت هادئة دون رفقة كوابيسي ..

اندفعت بهمجية نحو الصور التي أعلقها على حائط غرفتي، أردت ترتيبها.. أنا الفوضوية التي في عادتي أن أبدأ يومي بما أحب ثم أعود لترتيب غرفتي!

فقط اليوم كسرت عادتي.. فانكسرت هذه الزجاجة التي خبئتها لي أمي عندما كنت غائبة عن المنزل ذات يوم.. اتصلت حينها لتخبرني أنها وجدت زجاجة عسلية اللون كما أحب!

أمي التي لا تحب الاحتفاظ بالزجاجات الفارغة مثلي، شعرت بأني لو كنت معها لأحببت الاحتفاظ بهذه الزجاجة بشكل خاص فحرصت عليها لأجلي !

الزجاجة كانت تحتوي دائماً نباتاتي المختلفة خضراء أو مجففة، كنت أشعر بأنها تعطي للشيء الذي تحتويه جمالية خاصة. هذا الصباح كانت تضم باقة من أوراق الشوفليرا.. هذه النبتة التي ربما هي بحد ذاتها لم تتخيل أن توضع يوماً في زجاجة كباقة للزينة!

لكن البارحة عندما كانت أمي تقلم النباتات قبل بداية الربيع، صنعت لي ماسة هذه الباقة و أهدتني إياها.. لطالما كانت ماسة منجذبة لأوراق هذه النبتة تحديداً رغم أنها غير مزهرة لكنها تراها في مخيلتها المذهلة كـ مروحة أو مظلة ستحملها عندها تهطل الأمطار !

انكسرت الزجاجة.. لوهلة شعرت بالغضب يتفجر ينابيعاً في عروقي! زاد قهري من هذا العالم الكئيب. قررت أن أنظف الزجاج بسرعة قبل أن تتأذى ماسة كنت ألعن الحياة حينها.. في لحظة واحدة استجمعت ملايين الصور في ذهني و أنا أتأمل زجاجة مكسورة لا غير! حينها أخذت هذه اللقطة لاحتفظ بشعوري.. ثم تابعت عملي و أنا مبتهجة و مشرقة كالعادة!

بالمناسبة : لست درامية كما تظن لكنني لا أقبل حتمية العالم، تشغلني أصغر التفاصيل، ما زلت أحافظ على قلة قليلة من دهشة الأطفال و مخيلتهم المذهلة و كذلك تساؤلاتهم اللامتناهية حول هذا العالم الغامض.

بالنسبة لي.. شعرت بأنها رسالة ربانية جاءت في توقيت مناسب جداً لتنبيهي !

شعرت في تلك اللحظة أنني احتفظ في الكثير من الأشياء المكسورة داخلي.. و بأن هذه الأشياء أصبحت تؤذيني، و كلما حاولت ترميها ! نعم.. ما زلت بطبعي أحاول دائماً منحها فرصة جديدة لتكون بشكل أفضل، أحاول تجاهل الكسر و النظر إلى الجانب الجميل منها لكن هذا لم يمنعها من جرحي.

شعرت بأنني مشوهة من الداخل بسبب كثرة الندبات التي خلفتها أشيائي المنكسرة التي أصر على عدم التخلي عنها .. فأصبحت أحاول الابتعاد و الانعزال عن العالم خوفاً من نفسي و على نفسي!!

شعرت بأنني لم أستسلم للاعتراف بهشاشتي و ندوبي لكنني في تلك اللحظة فعلت! كنت دائماً أدراي نفسي و ألملم أشلائي و كلما شعرت بأنني أصبحت متماسكة نوعاً ما، ثم يأتي من يرمي حجاره علي لاتفتت مجدداً لدرجة يصعب معها التماسك.

ما ذنبنا نحن الذي لا نتقن فنون التخلي بأن نجرح في كل مرة حاولنا الاقتراب لإصلاح علاقاتنا المكسورة؟

أهذا جزاء اليد التي تمد دائماً نحوكم، تمسك بكم بشدة ولا تبالي لكسوركم و تتقبلكم بمحبة و ثقة و تتحمل الجرح لأجل أن تبقى معكم فتخذلوها ؟ و بكل وقاحة تنتقدوا ندوبها هه!! تناسيتم بأنها حدثت بسببكم و لو أننا تخلينا عنكم لكنا الآن أكثر إشراقاً!

أحبب أن أرى كيف سينظر غيري إلى هذه الصورة، كنت متأكدة من أن البعض سيقول لي :

عين حسود باعتبار إنها كانت آخر شي بشاركه!
كتار هيك تعودوا يفسروا الأمور حتى لو بمزح و ضحك !
بس يمكن إيماني بأن الله خير الحافظين أقوى من خوفي من عيون الناس.. 💚

أنا ما حسيته استسلام، بالعكس حسيته قدر !!
متل كأنه عمرها خلص و ما ضل في مجال لإنها تبقى عم تقاوم أكتر.. هيك ما فينا نعتبرها ضعيفة و إنما عاشت المكتوب عليها بدون لا زيادة ولا نقصان.
كان بودي شوف هالقوة.. بس للأسف ما كنت شايفة غير إنو يلي انكسر مستحيل يتصلح!
و إنو المكسور رح يتحول بدون قصد منه لشي مؤذي يجرح أي حدا بقرب منه بدون حذر!
يمكن العرق الأخضر كان رسالة سلام بين هالأشلاء!
شعور الذنب يلي بيضل محاوطنا حتى لو ما كان إلنا ذنب.. بإنو يمكن لو كنت حذرة أكتر ما كانت انكسرت، جلد الذات بدون رحمة رغم إنو هي كانت رح تنكسر بكل الأحوال.
أكثر إجابة مبهرة.. أن تقع في اللحظة التي كنت تظن بها أنك تمشي بثبات !
رفض الواقع الأليم..
أصحاب القلوب المرهفة.. سلم الله قلوبكم من الأذى 💚

و ما زلت إلى هذه اللحظة لا أجيد فهم عبثة هذا العالم و كيفية التعامل معه بشكل غير مؤذي!

بالآخر.. اعطتني ماسة هي الزجاجة البلاستيكية حتى حط فيها الباقة و ما ازعل لأن ما رح تنكسر 🍀

– هبة بندق

كان صديقي الذي علمني كيف أصبح نرجسياً عندما يلزم الأمر.

أحاول إتلاف الكثير من الأحاديث مع نفسي..
جيدة أنا في ذلك، لكن مع طلوع الشمس تحاك مجدداً و تعاود دورانها في تلافيف عقلي.


جيدة في التمرد على علاقاتي ليلاً و أعترف بصرامة بانتهاء صلاحيتها، لكنني مع بداية يوم جديد أعاود خلق فرصة جديدة لعلها تعود صالحة، رغم يقيني بفشل المحاولات لكن هذه إحدى محاولاتي البائسة.


َ جيدة كذلك في كتابة الرسائل التي  لن ترسل ، لأنني تعلمت بعد عدة محاولات أن ارسالها مخيب لآمالي.

لكنني الآن لم أعد أعرف نفسي من أنا.. هل غلب الوجه الملائكي أم الشيطاني علي ؟

غفوت بعد منتصف الليل و سرعان ما استيقظت قبل بزوغ ضوء النهار ، فحتى علاقتي مع النوم باتت سيئة للغاية و غير مستقرة.
المهم أنني قررت الهرب من نفسي ، لذلك اكتب الآن في الساعة الخامسة فجراً.. ربما بالكتابة عافيتي.

الغيمة تبكي بغزارة على شباكي، و تعبق في الغرفة رائحة النرجس ممزوجة برائحة التراب ساعة المطر.
لا أعرف كيف استيقظ النرجس الآن ، ربما وحده ظل وفياً و جاء ليشاركني ذكرياتي في هذه الليلة الباردة.


أتذكر منزل جدتي الذي كان دافئاً قبل انفجار الحرب، و أزهار النرجس التي كانت تنمو في حديقتها مع بداية آذار
و أذكر صديق طفولتي الوحيد  ،  كان صديقي عندما كانت أزهار النرجس لا تخيب ظننا و تنمو بعد شتاء قارس.

كان صديقي عندما كان منزل جدتي يحتوينا حول مدفأته فلا نخاف صوت المطر مهما اشتد.. نفرح معاً بهطول الثلج و نتنافس من سيصنع رجل ثلج أكبر !

كان صديقي عندما كنا ننتشارك  أسرارنا الصغيرة مع رغيف خبز ساخن.. و نحتفل بالأعياد بأثواب جميلة ، كنا نتبادل أغانينا المفضلة التي لا نحب تبادلها مع أحد آخر !

كان صديقي الذي تشاجرنا معاً و تراضينا بقطعة شوكولا، مشينا في طريق واحد، ضحكنا بقدر سذاجتنا ، مسحت دمعه في لحظة ضعفه و أحضر لي هدية مميزة في ذكرى ميلادي. 

تعاهدنا بأننا سنبقى بقرب مهما باعدت بيننا السنين، و احتفظت بصور ابتسامته في زمن مضى، لقد نسجنا حلماً مشتركاً و كنا أقوى من كل الأشياء التي حاولت أن تفرق بيننا، و حين ضاق بي الحال دون تفكير  لجأت نحوه !

لكنه لم يعد صديقي، ما أنا واثقة به أنني لهذه اللحظة لم ارتكب أي ذنب بحقه لكنني دائماً ما أشعر بالذنب لما حال بيننا، ربما نحن فقط كبرنا الآن و فقدنا اللهفة.. ما عاد يعنيه حالي و أندم في كل مرة أسأل بها عن حاله فأشعر  بأننا غرباء.


سيعبر بالقرب من كلماتي هذه و ربما لن يكلف نفسه عناء القراءة و إن قرأ سيشعر ربما بأن صورته واضحة بين كلماتي  لكن ذلك أيضاً لن يغير شيء.
و بذلك أعلن فشل محاولتي الآخيرة ربما  و أشهد بأنه كان.. لكن الماضي لا يبقى فلماذا أصر على بقاءه حاضراً !


ربما حان أن أدرك ما حاولت انكاره لسنين بأن صديقي رحل و لن يعود.. كما رحل شادي و بقيت ما استطعت على عهد الوفاء بيننا كـ فيروز التي تكبر كل شتاء وحدها و تغني لأجل صديقها على أمل أن يعود يوماً .

* هبة بندق |الخامسة فجراً في الرابع من آذار | عام ٢٠٢١

إذا كان ماضيك تجربةً

فاجعلِ الغَدَ معنى ورؤيا!

لنذهبْ،

لنذهبْ إلى غدنا واثقين

بصدق الخيال، ومعجزة العشبِ

لا غَدَ في الأمس،

فلنتقدَّمْ إذاً!

/

يقول: أَنا من هناك. أَنا من هنا
ولستُ هناك، ولستُ هنا
لِيِ اسمانِ يلتقيان ويفترقان
ولي لُغتان, نسيت بأيَّهما
كنتُ أَحلُمُ!

/

كُنْ نرجسيّاً إذا لزم الأَمرُ

/

أنا المتعدِّد في داخلي
خارجي المتجدِّد
منفىً هو العالم الخارجيُّ
و منفىً هو العالم الداخليُّ
من أنت بينهما..
لا أعرِّفُ نفسي
لئلاّ أضيِّعها. وأنا ما أنا.
وأنا آخَري في ثنائيّةٍ
تتناغم بين الكلام وبين الإشارة
ولو كنتُ أكتب شعراً لقُلْتُ:
أنا اثنان في واحدٍ
كجناحَيْ سُنُونُوَّةٍ
إن تأخّر فصلُ الربيع
اكتفيت بنقل البشارة

/

لا حُبَّ يشبه حباً

ولا ليل يشبه ليلاً!

وماذا فعلتَ؟

ضحكت على عبثي

ورميتُ الروايةَ في سلة المهملات!

/

أنا ما أكون وما سأكون
سأصنع نفسي بنفسي
وأختار منفايَ

إلى الغد والذكريات معاً
وأدافع عن شَجَرٍ ترتديه الطيورُ
بلاداً ومنفى
وعن قمر لم يزل صالحاً لقصيدة حُبّ
أُدافع عن فكرة كسرتها هشاشةُ أصحابها
وأدافع عن بلد خَطَفَتْهُ الأساطيرُ /

هل تسطيع الرجوعَ إلى أي شيء؟
أمامي يجرُّ ورائي ويُسرع…
لا وقت في ساعتي لأخُطَّ سطوراً
على الرمل. لكنني أستطيع زيارة أمس!

/

إذن، قد يصيبك داءُ الحنين؟

حنينٌ إلى الغد … أبعد أَعلى

وأَبعد. حُلْمي يقود خُطاي. ورؤيايَ

تُجلْسُ حُلْمي على ركبتيّ كقطِّ أَليف.

هو الواقعيُّ الخياليُّ وابن الإدارة:

في وسعنا

أَن نُغيِّر

حتميَّة الهاويةْ!

والحنينُ إلى أمس؟

عاطفةٌ لا تَخُصُّ المفكِّر إلاَّ

ليفهم تَوْقَ الغريب إلى أدوات الغياب

* محمود درويش

تساؤلات الرمق الأخير | هبة بندق

نحن الغارقون حتى الرمقِ الأخير بالبقايا ، من يستطيعُ تجاوز بقاياهُ و كأن شيء لم يكن ؟

بقايا أحلامٍ ؛ قاومت كثيراً حتى فقدت رغبتها بأن تظلَ على قيدِ الانتظار ، فقررت البقاء في محطتها الأولى على رفٍ منسي .

بقايا أمنياتٍ ؛ ما زالت تتمرد على واقعها ، تتحدى طرق الوصول لعلها تجد ملاذها السرمدي .
هل تراها تصلُ نحو ما ترنو إليه ؟

بقايا أطيافٍ ؛ كانت صرحاً من خيال .. بنيناهُ لحظة بلحظة ، ظناً منا أننا بذلك سنصلُ معه إلى الحقيقة .
لكنه سقط سهواً  !
 
بقايا خيالاتٍ هوت بنا ذات غفلة  ، حين حاولنا الطيران و نحن لا نمتلك أجنحة !

بقايا أوجاعٍ ؛ تترصد كل ذكرياتنا المقيدة في ماضٍ انتهى و لم ننتهِ منه !

بقايا الصور المعتقة التي علقناها على جدران قلوبنا ، فحفرت كأثار ٍ فرعونية خالدة إلى اللانهاية .

بقايا الأمجاد التي صنعها أجدادنا و مازلنا لا نجيد غير التغني بها طرباً و أمنية .

بقايا ملامحنا ؛ التي ورثناها أباً عن جدٍ ، ظهرت جلية في رسم الشفاه و الأعين .

بقايا ملامح كل العابرين فينا . تقاطعت خطانا معهم في نقطة ثم تابعنا المسير كلٌ نحو غايته .. فهل نكسر الرياضيات و نلتقي ذات صدفة ؟

بقايا الحياة فينا ؛ حين خضنا حروباً لا تشبهنا و مشينا في شوارع لا تعنينا .. ثم في النهاية كنا أنفسنا .

بقايا أعمارنا ، حين تتحول كل لحظاتنا إلى ندوب تتصيد من الذاكرة أفراحها لتروي حكاية عمر أخير لمن تبعت خطاه خطانا !

ثم ماذا ؟

تقول أمي دائماً  : عليكِ التخلص من أكبر كم من البقايا !

أعلم أن أمي تقول الصدق ؛ تخاف على قلبي من كل الأشياء حتى تلك التي أحتفظ بها حباً .
الاهتمام بالتفاصيل أحياناً يستنزف منا طاقتنا و أمي تخاف من تعلقي بكل أشيائي .
 

أقول : الآن لا أستطيع التخلص منها فسامحيني ، سيسلبها مني الزمن ذات لحظة فلا تقلقي فكل الأشياء مفارقة !

  • هبة بندق | نوفمبر 2018 ..

أدركتُ الطفل داخلي | اعترافات هيباتيا !

لقد أدركتُ الطفل داخلي .
رغم أنني لم أحاول تجاهلهّ يوماً ؛ لكن الزمان يجبرنا أحياناً على التناسي من أجل الاستمرار !

– My Fox –

أعترف ؛ لست من الراشدين في قلبي ، رغم أن العمر يعطيني حق الانتماء لهم ، ما زال أمامي الكثير من المعارك التي عليَّ أن أخوضها في الحياة حتى أصبح منهم ، و ربما لن أكون مثلهم !

  • أيعقل أن يكون العمر هو المقياس للرشد ؟

أنطوان يقول : ” الراشدين يحبون الأرقام ، و حين تحدثهم عن صديق جديد فهم لا يسألونك قط عن الأمور الجوهرية ، لا يقولون لكَ أبداً 《 كيف هي رنة صوته ؟ ما هي ألعابه المفضلة ؟ هل يجمع الفراشات ؟ 》
بل يسألونك : 《 كم عمرهُ ؟ كم عدد أخوتهِ ؟ ما وزنهُ ؟ كم دخل أبيه ؟》 حينها فقط يظنون أنهم عرفوه ! “

# أنطوان دو سانت إكزوبيري


لكني لطالما قلتُ : أنني أكرهُ لغة الأرقام / و بأن الرياضيات لا تخضع لمنطقي ..و أنني أنتمي للكلمات ، فهي سمائي التي لا تحصى نجومها ، هي فقط تتوهج .

أتساءل ما إذا كانت النجوم تضيء حتى يستطيع كل واحد ذات يوم أن يعثر على نجمته . أنظر إلى نجمتي إنها توجد فوقنا مباشرة و لكن ما أبعدها !

# أنطوان دو سانت إكزوبيري

أفكر كثيراً ثم أصل إلى نقطةٍ أدركُ بها مدى مخيلتي الخصبة في ابتكار حياة ثانية ، تشبهني ربما ، مفعمة بالسكينة / فوضوية و أكثر هدوء !
لدي فيها أصدقاء متفهمين ، كانت آخرهم نبتة هاروثيا ” أسميتها روجينا ” يمكنني أن أشاركهم كل أفكاري و مشاعري و أحلامي اللامعة ، أن أثق بأنهم لن يظنوني ساذجة و سيحترمون كل أسراري الصغيرة !

– صديقتي روجينا –


أما زملائي الراشدين ؛ فإني أعدُ للعشرة و ربما للمئة قبل أن أتفوه معهم بحرف ، و في أحايين أختار الصمت سبيلاً أفضل من الندم على القول !


أنطوان يقول : ” أن الراشدين لا يفهمون شيئاً لوحدهم أبداً ، و إنه من المتعب على الصغار أن يواظبوا على تقديم التوضيحات لهم “

أنطوان دو سانت إكزوبيري

دائماً ما كنت أقول ؛ لا يمكنني اختزال كل ما يدور في رأسي و التعبير عنه بحرية ، أحاول جاهدة أن أوضح لكم كي لا أقع في سوء الفهم و الظن لكنني لا أستطيع .
لستُ غامضة كما يصفني الكثير ، على العكس ؛ أحاول أن أكتب دائماً لأكون مشعة كالشمس !

لكن ؛ من المرهق جداً أن أقوم بتشريح مشاعري ، و تخيلاتي ، و حتى أن أشرح عبارة سقطت سهواً من قلبي !

أحياناً يطلبون مني تفسيراً لنصوصي و حين أحاول أن أوصل فكرتي يقولون بعد همهمة ؛ “لم نكن لنفهم ما كتبتيه لو أنك لم توضحي لنا ما الذي تفكرين به ” ؛ و إنها لعملية صعبة أن توضح ذاتك !!


ما ذنبي إذا كان الكبار لا يفهمون بوحي و أفكاري المجنونة ، و تقديسي للأشياء المهملة من قبل الجميع ؟
أقول لهم دائماً إنها مجرد صرخة في الفراغ ، ثرثرة مكتومة الأنفاس .. لا تبالوا لهذا النص رجاءً فإنه لن يغير مسار أحد منكم و إنما يوثق مسار حياتي وحدي .. سأعود طفلة مهما طال عمري في كل مرة أنظر بها للأشياء بقلبي .

في النهاية ؛ لا تهتم لنظرة الناس إليك ، و معتقداتهم عنك .. المهم ؛ أن تفهم ذاتك ، و تعلم ما الذي تريده !


إنّ مقاضاة المرء نفسه لأصعب من مقاضاته غيره. فإذا أصدرت على نفسك حكماً عادلاً صادقاً كنت حكيماً حقّاً !

# أنطوان دو سانت إكزوبيري

كن صديق نفسك أولاً ؛ ثم أتخذ لكَ أصدقاء تراهم بقلبك فلا تشعر بالوحدة مهما ابتعدت عنهم . و اتخذ قلبك شعلة لإضاءة طريقك ، و مؤشراً لاختيارك أصدقائك ، حتى يكون باستطاعتك أن تمنحهم تميزاً فريداً يضيء الكون .

شكراً لأميري الصغير و نجمي المضيء ذا العيون الواسعة 《 حاتم 》 ، و لطيف الصديق الذي لا يفارقني .. 🌟 

 على الهامش ؛ إن أردتم أن تشعروا بالطفل فيكم ، فعليكم أن تلقوا نظرة على حكاية أنطوان دو سانت إكزوبيري  ” The littel prince ” و تشاهدوا الفيلم أيضاً ..

🌻لمشاهدة الفيلم :

 https://egy.best/movie/the-little-prince- – 2015/

لقراءة الحكاية : 🌟

و هنا سأشارككم أيضاً بعض اقتباساتي الجميلة 🌟

سبعة أعوام من العناء من أجل لحظة لم تحدث ! | مساري التعليمي

منذ العام الأول في المدرسة و نحن نفكر بإجابة ” ماذا سنصبح مستقبلا ً ؟ ”  الأغلبية العظمى يحلمون بأن يصبحوا أطباء و مهندسين ، و البعض الآخر يحلم بأن يكون فناناً أو عالم فضاء !

■ أسال أمي الآن ، ماذ أجبت عن هذا السؤال في صغري ؟ ؛ فأخبرتني أنني كنت أريد أن أصبح ” كوافير ” !
و بأنني قلت : ” سأتفرغ لمساعدتها بأعمال المنزل ، و بأنني سأعمل أي مهنة تجارية أو أتزوج باكراً المهم ألا أذهب للمدرسة !
الأمر فعلياً مثيراً للضحك الآن ، فقد ذكرتني كلماتها بأحداث كثيرة غابت عن بالي، – و أجدني في هذه اللحظة النقيض تماماً – !

لم أكن من محبي المدرسة ، و لم أحلم بأن أصبح طبيبة ، حتى أنني لم أتعلق بمعلمٍ من كل أؤلئك الذين مروا على مدار السنوات الدراسية . و بعد أن أخبرتني أمي بطموحاتي الطفولية فهمت ، لماذا كان الجميع يظن حينها ؛ بأن عقلي يفكر بالزواج و سأفشل في التعلم !
– خاصة أن زواج القاصرات كان منتشراً بشكل كبير في بلادنا و ما زال للأسف ! –
لكن الذي حدث حقيقةً كان العكس .


■ في المرحلة الابتدائية ، كان هدفي فقط أن أتخلص من المدرسة ، فلم أجد حينها نفعاً من الشهادة و كنت أريد أن أعمل أي مهنة لأكسب الأموال . 《 مخ تجاري 》

■ في المرحلة الإعدادية ، قالت لي أمي لتشجعني على الاستمرار بالتعلم ؛《 أنا أكثر من يهتم لأمرك و يتمنى أن يراكِ الأفضل ليفتخر بكِ ، لا تستبقي مراحلك العمرية فكل شيء سيأتي بأونه .إن لم تصلِّ إلى النجاح في كل عام فإنني سأسمح بزواجك من أول طارقٍ لبابنا .. فالمتعارف في مجتمعنا أن الفتاة إما أن تتعلم أو أن تتزوج .. لكنني بالتأكيد أريدك ناجحة في تعليمك الآن لتكوني ناجحة في كل شي مستقبلاً ! 》


أعترف أنني كنت أكره الدراسة .. لكن حديثها هذا جعلني أدرس كي أكسر توقعات الجميع ، في كل مرحلة كنت أمر بها كان هناك رهان على نجاحي و مكافأة من أمي إن نجحت .. و كنت دائماً أنجح !

▪ باستطاعتِ الآن و دائماً  أن أحمد الله على كل نجاح صغير كنت أصل إليه بثقة من أمي أنني لن أفشل !
و إلا لكنت متزوجة منذ أن طُرقَ بابنا لأول مرة و أنا ابنة 14 عام . و كنت الآن أنتظر عودة أطفالي من المدرسة !!

■ هدفي في المرحلة الثانوية ؛ أن أصبح مراسلة حربية من أجل أن أذهب إلى فلسيطن !
فقد تأثرت بالحرب عليها منذ صغري ، و كبر حبها في قلبي إلى الآن .

ثم كان تخصصي الأول في الجامعة《 لغة عربية》– لم أدخل كلية الإعلام –
لكنني كنت سعيدة لمجرد انتهائي من المدرسة ، شعرت حينها بأني كبرت فجأة !

■  لا نختلف أن طموح أي فتى و فتاة هو الانتهاء من المرحلة المدرسية ، و الانتقال للوقوف على أعتاب الجامعة .
لكن في نهاية المطاف قوانين بلادك هي التي تحكم على أي عتبة ستقف .. و هل هي فعلاً ما كنت تطمح له ؟


و كما يحدث مع الغالبية العظمى ، فإن الجامعة ليست كما كنا نتخيل ، فلن تجد الرفاهية في حرية التعامل و بناء العلاقات ، أما بالنسبة للمناهج فستتمنى ألف مرة لو تعود لكتبك المدرسية التي لطالما تأففت من صعوبتها فستصبح أسهل مما كنت تظن !

الذي حدث أنني حين أثبت جدارتي برغبتي بالتعلم ، و بدأت أحب المدرسين و أتأثر بهم ، ثم دارت دوائر الحرب لتُشعل أرجاء الشام ، فتركت دراستي  و سافرنا إلى مصر ..

في مصر ؛ حاول أبي جاهداً العمل من أجل إتمامنا التعليم ، كانت المعاملات معقدة بشكل كبير ، و اللذي حدث أنهم أعادوني إلى المدرسة مجدداً !

ممتنة مدى العمر لأبي ، الذي كان مشجعاً على استمرارنا في التعليم ، رغم جميع الانتقادات التي كانت توجه إليه بحكم مجتمعنا الشرقي ؛ ” بأن الفتيات لا داع من تعليمهنَّ ، فنهايتهنَّ حتماً في أعشاشهم الزوجية ! “
و رغم أن شقيقاتي انتقلنَّ إلى بيوتهن ، لكنه ما زال أبي إلى هذه اللحظة يشجعهنَّ دائماً على التعلم المستمر مهما كان الثمن .

يقول لنا ؛ بأن الشهادة في يدي الفتاة سلاح لمواجهة الظروف المستقبلية و مساندة شريك حياتها . فهي ليس بالضرورة أن تعمل بها لتجني المال ، يكفيها أن تستخدمها في تعليم أطفالها مستقبلاً .

على الهامش : ” قيل لي ذات مرة بأن هناك نظرة شرقية توجه إلى الأب الذي يشجع تعليم فتياته ، بأنه يريد توظيفهم مستقبلاً و أخذ راتبهم ثم منعهم من الزواج خوفاً بأن يذهب المال للغريب ” و بالتأكيد أتمنى أن تنقرض هذه النظرة للأبد .

لولا ثقة أبي و أمي بنجاحي بكل خطوة في حياتي ، لم نجحت يوماً !

قدمت الثانوية في مصر ، و دخلت《 كلية التجارة 》، كان الخيار المنطقي الذي اخترته بعقلي ، و لأني أكره الأرقام فكان لدي رغبة ملحة بالتخصص في إدارة الأعمال ، أشعر بأنه تشبه شخصيتي بشكلٍ أو بآخر ، بالإضافة إلى أنها قريبة من طموحاتي التجارية التي كنت أطمح إليها و أنا طفلة ! لم أكن أضع توقعات كبيرة هذه المرة ؛ دخلت إلى الجامعة و لي غاية واحدة فقط هي الوصول إلى النهاية لا أكثر !


الخطوة الأولى في جامعة مصر ، كان يجب أن تكون محطة التخرج في الشام لو أن الحرب لم تكن !


 ■ بعد 4 أعوام من المشقة و التعب وصلت أخيراً إلى اللحظة التي كنت أحلم بها .
تخرجت من دون أن أفشل طيلة مساري الدراسي ، رغم اهمالي الواضح دائماً فأنا لا أفتح كتبي قبل ليلة الأمتحان !

كم تمنيت لو أنني فكرت أكثر في هذا القرار ؛ لكن رغبتي في الوصول إلى النهاية كانت أقوى  ، أريد الابتعاد عن هذا الطريق المتعب الذي كنت أركض فيه و أشعر أن الجميع قد سبقوني فيه !



و لأنك بمجرد أن تلفظ كلمة ” تخرج ” ستتخيل العباءة السوداء و تطاير القبعات و استلام الشهادات !!
لكن المصيبة أن كل هذا لن يحدث إن كنت في مصر !

ستقف لوقت طويل على نوافذ شؤون الطلاب حتى تقدم على طلب الشهادة و ستعود لتقف مجدداً حتى تستلمها مع كامل أوراقك ؛ لتشعر حينها كم أنك وحيد في نجاحك !

الاحتفال بالتخرج هنا عبارة عن صفقة تجارية ، يتم الحجز في صالة أفراح ، و ارتداء ملابس كأنك تتجهز لسهرة رأس السنة ، و توزع في الاحتفال شهادات شكلية و أهم عنصر في الحفلة هو تواجد مطرب أو مطربة لتشجيع الطلاب على الحضور !

هنا كانت صاعقتي .. أدركت أن المحطة التي كنت أركض للوصول إليها كانت مجرد سراب .



و المعضلة الأكبر / أنني فقدت إقامتي الدراسية ، و بدأت أبحث بكل حدب و صوب عن محاولة لمتابعة الدراسات عليا ، أو حتى البداية بتخصص جديد من أجل الحصول على الإقامة و عبث .
بهذا ؛ كان نجاحي بالبداية غارق بالمأساة ، كالفرح المضحك المبكي !

ثم ؛ في اللحظة الأخيرة يأتي من يصنع لنجاحك بهجة و ينسيك كل ما كان ..

وجود عائلتي و رفيق دربي معي كان هو الفرحة بالنسبة لي ، فأنا لم أرتدي العباءة السوداء ، و لم أحتفل مع زملائي ، لم أرمي قبعتي و لم يتم تسليمي الشهادة على المنصة !
لكن أشيائي البسيطة مع من أحب هذه صنعت لي ذكرى سعيدة رغم كل شيء !

▪ شريك حياتك أيضاً سيكون لهُ دور محوري في نجاحك أو فشلك . فأما يؤمن بطموحاتك الصغيرة قبل الكبيرة ، و يساندك لتصل إلى نجاحك الذي سيكون بالنسبة لهُ كالكنز العظيم ، أو أن يحبط آمالك ، يخاف أن يكون نجاحك خطر يهدد نجاحاته !

تتمة الهامش ؛ النظرة المتفشية في مجتمعنا – تقريباً – أن الشاب حين يرتبط بفتاة فإن أول ما يفعله هو تقليل قيمة الشهادة التي تسعى إليها، بقول: لا فائدة منها مستقبلاً ستعلق في المطبخ ، أو يمنعها من التعليم تحت غطاء الغيرة ربما ، و يقنعها بأنه المسؤول عن العمل و جلب المال ، وظيفتها هي الاهتمام بالمنزل و الأطفال و الكثير من المعتقدات البالية ! لذلك يؤسفني دوماً أن تأتي التضحية بالتعليم تحت بند الحب .. و يسعدني بالمقابل أن أجد أن نسبة كبيرة من شبابنا الحاضر يقدر قيمة التعليم كثيراً .

بالنهاية : لذة الوصول لنجاحك لا تقارن بأي فرحة ، لذلك لا تحاولوا مهما طال الطريق بكم أن تنسحبوا ، و مهما كانت الظروف التي جعلتكم تنقطعوا عن الاستمرار فإن هناك ألف محاولة ما زالت تنتظركم من أجل أن تثبتوا نجاحتكم الصغيرة التي وحدها تصنع لكم النجاح الأكبر .

مشاريع صغيرة تصنع بهجة كبيرة | زينة أفراح

من أهم المشاريع الصغيرة التي خُضتها في ٢٠١٨

《 تنسيق زينة بسيطة لمناسباتنا الشخصية .》
– الأمر في بدايته كان مجرد تجربة ، ثم تحول إلى شغف ، أحاول في كل مرة ابتكار أساليب جديدة لتطوير مهاراتي .

ليست الرغبة في الفوز هي التي تحدث الفرق الكبير, بل الرغبة في التدريب بهدف الفوز.

– بوبي نايت

لنقل أن القصة بدأت في شهر نيسان ٢٠١٧ | – يوم ميلاد ماسة – !
حينها أردت أن أستقبل قدومها بطريقة مختلفة فقمت بتزين غرفتها .https://youtu.be/Rdb_RXF002c
ثم أعجبتي الحكاية و أصبحت أمارسها من نافذة استثمار الأفراح .

▪ أن تصنع أشياء متميزة بطابعك الخاص ، باستخدام مواد بسيطة يمنحك شعوراً عظيماً بالمتعة .

أنصحكم من تجربتي هذه ، أن تصنعوا في أفراحكم أشياء ا تشبهكم بعيداً عن الأشياء المستهلكة بالأسواق ؛ فكل عمل تقوم به بيديكِ يمثل صورة عنك. العلاقة مترابطة هنا حيث يمكنكم أن تصنعوا أشيائكم الخاصة فتفتح لكم نافذة للفرح.

النجاح ليس مكانًا تصل إليه, بل هو الرحلة- ونصف المتعة يكمن في اجتياز هذه الرحلة.
                                  

 -جيتا بيلين

الكثير شجعوني من أجل تطوير الفكرة ، و العمل بهذا المشروع بشكل أوسع من كونه شخصي .. |ربما في العام القادم أبدأ به !! 🎶

و مهما كانت نتائجها كن فخوراً بما صنعت يداك و لا تلتفت لمن يحاول تسخيف ما تفعله .

لا يمكنني أن أعطيك وصفة للنجاح, لكنني أعرف وصفة الفشل وهي: محاولة إرضاء الجميع.   

    -هيربرت بايارد

سأشارككم ببعض أشيائي ؛ فكما يقولون .

” يكمن 80% من النجاح في مجرد الظهور.  ”           

-وودي آلين

▪ عيد ميلاد الروح بعامها الأول بطابع الفلامينجو ، هاليوم بالذات بعد الأيام لاحتفل فيها هي و عم تكبر قدام عيوني و عيش تفاصيلها لحظة بلحظة ..

☆ 21 نيسان 2018 ☆

▪ تجهيزات استقبال الأمير الصغير ، و نجمي المضيء دائماً الذي منحني لقب ” خالة ” و هذا النداء وحده يجعلني أشعر بأنني أصبحت أكثر نضجاً .

سنونية تاتا | 1 ديسمبر 2017

الركن المخصص لعالم ماسة ، و هي الزاوية يلي بتوزع حب على كل البيت .. 🌻

عيد ميلاد جوجا يلي مهما كبرت بتضل محافظة على روحها الطفولية .. 🎶

أعظم متع الحياة هي أن تقوم بما يقول الآخرون إنك لا تستطيع القيام به.  

-والتر باجهوت
الصورة الوحيدة التي أملكها من ميلاد آدم ! لكن لا بأس منها للذكرى 💭

في النهاية أنتظر آرائكم و اقتراحاتكم هنا ..

لا أريد ممن حولي أن يطيعوني ويوافقوني في كل شيء, بل أريد من الجميع إخباري بالحقيقة

-صامويل جولدوين

طالما الروح فيك تنبض ؛ لا تقل فات الأوان | تتمة البداية .

في مطلع 2018 ، كنت قد تناولت جرعة عالية من الشغف ، و التفاؤل و حشوت وسائدي بالأمنيات الكبيرة بعد أن غمرت قلبي بالحب .
فكانت بدايتها ” فقدان ” !


هل تدرك معنى أن تفقد ما كُنت تظنه بسيطاً في حياتك ، لكن بعد غيابه تدرك عظيم تأثيره عليك ؟

أول ما لمع في خاطر حينها قصيدة المحبة  لجبران خليل جبران ، بصوت فيروز :

”  لا تفارقنا فالمحبة لا تعرف عمقها إلا ساعة الفراق ! “

“إذا المحبة أومت إليكم، فاتبعوها
إذا ضمّتكم بجناحيها، فأطيعوها
إذا المحبة خاطبتكم، فصدّقوها
المحبة.. تضمكم إلى قلبها كأغمار حِنطة
المحبة .. تطحنكم فتجعلكم كالثلج أنقياء
المحبة.. لا تُعطي إلا ذاتها
المحبة .. لا تأخذُ إلا من ذاتها
لا تملكُ المحبةُ شيئاً ، ولا تريد أن أحد يملكها
لأن المحبة مكتفية بالمحبة، بالمحبة…”

الجمعة | ٢٦ كانون الثاني |
رحلت صباح – عمتي – على غفلة منا ، منذ صغري كانت هي العمة المفضلة لدى الجميع .
فقد كانت مغتربة عن الشام ، و تأتي لزيارتها في شهور الصيف فتقام على شرف حضورها المناسبات . 
هذا كان سبباً كفيلاً بأن يجعل حولها هالة تميزها ، خاصة أنها كانت تأتينا محملة بالهدايا ، و الأكلات اللذيذة !
– و ما الذي قد يغري الأطفال غير الهدايا ؟ –

لكن القصة أخذت منحنى آخر حين تشاركنا الغربة ، فأنا لم أعد طفلة .. و بدأت أتعرف على شخصيتها بوعي أكبر و أعمق .



كانت محبة للمرح دائماً ، عصبية للحظات ثم تعود إلى مزحها و ضحكها .
تكابر على أوجاعها ، و تضحي كثيراً من أجل أن يبقى من حولها سعداء .
 تتحدث بسرعة كبيرة ، و صريحة بشكل كبير – أعتقد أنني أشببها في هذا –  ! 
كنت أشعر بأنها تحبني أقل مما يجب ، ربما أكون مخطئة في هذه  !

البعض منا لا يستطيع التعبير عن محبته بالشكل الواضح ، هو فقط يدخل في عمق الحب ؛ دون أن يثير الانتباه نحو  ما يحب ! 

علاقتي بها كانت بسيطة للغاية ، ربما استفزتني ببعض المواضيع فكتمت انزعاجي احتراماً لها .
كنت أمتلك يقيناً دائماً ، بأن ما تتحدث به ناتج عن طيبة قلبها لا أكثر .. لهذا كانت علاقتنا جيدة  .

ثم غادرتنا فجأة !
سقط وقع رحيلها فوق رؤوسنا فأحدث زلزالاً صاخباً  ، قضيت الليلة بأكملها ؛ أبكي و أسمع صدى ضحكاتها ، لم أرها مرة إلا و كانت ضاحكة !
شعرت بأن غيابها سيحدثُ نقصاناً كبيراً على كل شخص عرفها حق المعرفة  .

يمككني الآن أن أقول أنها كانت القريب الثاني الذي يغادرني – بعد جدي – ،  لكنها ألم الفقدان الأول الذي أشعر به .
لأول مرة في حياتي أشعر بأن قلبي أصبح رقيقاً إلى هذه الدرجة . في عزائها كانت تضيق نفسي عندما أرى بعضهم يتحدثون بأحاديث اعتيادية دون أي اعتباراً لرهبة الموت ، و قد نسوا أنهم اجتمعوا تكريماً لفقيد لنا .

أما أنا فقد شعرت بروحها حاضرة بيننا بوقار ، و فكرت ماذا لو أن روحي ذهبت غفلة .!
من ذا الذي سيحزن بعمق على رحيلي ؟ ..
من سيقرأ على روحي القرآن بصدق و إيمان ؟
 من الذي سينقب عن محاسني ، و من سيخترع لي سيئات ربما لم أفعلها  !

أما هي فقد رحلت بقوة ، الصفة التي كانت تميزها دائماً .  رحلت دون أن تتألم ، و البسمة تعلو وجهها ، و كأنها قد أتمت كل مهامها كما كانت تحب ، ثم ذهبت بسلام  بعد أن أوصلت أحبابها إلى بر الأمان .
رحمة الله بها كانت سبباً كافياً يخفف عنا وجع فقدانها .

كان شعار عامي مختزل بقصيدة محمود درويش ” تُنسى، كأنَّكَ لم تَكُنْ “

تُنْسَى كمصرع طائرٍ
ككنيسةٍ مهجورةٍ تُنْسى 
كحبّ عابرٍ
و كوردةٍ في الليل …. تُنْسَى !


أبهذه السرعة نُنسى ؟
و لهذه الدرجة يمكن لعجلة الزمان أن تسوقنا في سراديب الحياة حتى نفنى دون أن نتوقف للحظة واحدة !

  • منذ عام و إلى الآن ؛في كل يوم يمر ذكرها في خاطري !
    و كأنها ما زالت هنا لم يدركها الموت بعد ، أسمع صدى ضحكتها و تزورني في المنامات مبتسمة كما عهدناها دائماً .

 كنت من قبل الحادثة كل ما مررت بالقرب من المقابر ، أقرأ سورة الفاتحة على الغرباء فيها ، و أشعر بأنهم يسمعون صوتي المكتوم .. أما بعد الحادثة ، فأصبحت أشعر بأن هناك الكثير من الغرباء أمثالي يحبون أن يؤنسوا وحشة المقابر حتى لو لم يعرفوا من ساكنيها .  فعندما أقرأ الفاتحة على أرواحٍ غريبة ، أشعر بأن أحبابي في بقعة أخرى من هذه الأرض يسمعون صوتي ، و أن هناك في ذات الوقت صوت غريب ، يمر بالقرب ممن أحب و يلقي عليهم السلام ليؤنس وحدتهم  !

 : علمني الفقدان :

▪ طالما أنك ما زلت على قيد الحياة ، و ما زال في الروح متسع للعطاء فإياك أن تقول : ” فات الأوان ”                    قم !  و اشكر كل شخص قدم لأجلك معروفاً ، و استغل الوقت بصنع كل الأشياء التي تحبها  !

▪ أن عليَّ أن أبقى بقدر استطاعتي بجانب من أحب ، فقد أرحل  أو يرحلون غفلة و بأسرع من غمضة العين .

▪ أن علي إظهار البهجة حتى لو كنت حزينة ، فالعالم لا يحتاج إلى حزنٍ إضافي ، و لكي يبقى أثري دائماً مبهج .

▪ أن أكابر على معاناتي ، و أظهر دائماً بمظهرٍ قويٍ يحسب الجميع له الحسبان .

▪ أن علي أن أعيش اللحظة بكل ما أحب ، فلا شيء يضمن عمري للحظة القادمة  .

▪  أن أحافظ على روح الطفولة فيني بقدر استطاعتي ، فالروح التي لا تشيخ هي وحدها القادرة على أن تحيا دائماً كما تريد !

▪ أن  صراحتي القوية و مهما كانت نتائجها ، أفضل ألف مرة من أن أتحدث عنك بظهرك .

▪ أن أُكَون علاقة طيبة مع الناس ، فحين أذهب يتذكروني بما هو خير .
و أن أبتعد عن أؤلئك الذين سيستغلون غيابي ليتحدثوا السوء عني !

▪  أنه رغم كل شي سيأتي علي يوم ما أُنسى به كأني لم أكن !

• فيا رب هذا الكون العظيم ، اعفو عنا .. اخذنا و أنت راض عنا •
《 لطفاً لا تنسوا قراءة الفاتحة ، و جربوا أن تلقوا السلام على ساكني المقابر فإنهم لكم سامعون .. فقد نكون ذات يوم بحاجة إلى مؤنس 》

بداية ؛ تحمل بين طياتها الكثير من النهايات |معلمي الأول

عامٌ جديدٌ سيطرقُ أبوابنا بعد أيام ، للمرة الأولى في حياتي لا أمتلكُ حماس البدايات  .
– ربما – من أجلِ ذلك قررتُ أن أعودَ للكتابةِ عبثاً ، عساني أصبح أكثر قرباً من نفسي ! .

Processed with VSCO with g6 preset

بالنسبة لي ؛ فقد نشأتُ في عائلة من طباعها《مقارنتك بغيرك 》، الجميع دون استثناء كانوا يفضلون أختي الكبرى ، و لا يضيعون أي فرصة دون أن يذكروني بأنها الأفضل و أن علي أن أشبهها – لكنني لم أفعل ! –

• كانت هادية هي الحفيدة الأولى من الابن الأكبر ، رغم أن هناك من سبقها من أبناء شقيقاتي أبي ، لكن جدتي لديها قاعدة ذهبية تقول : ” ابن الولد إلنا ، و ابن البنت إلهم ”   بمعنى أن أبناء الولد ينسبون للعائلة ، أما أبناء البنت فينسبون إلى عائلة أخرى .

 إلى الآن لم أفهم كيف يمكننا أن ننسب أصولنا إلى عائلة لا نتشارك معها تفاصيلنا المملة  ، فقط ما نعرفه هو أننا نحمل منها ملامح وراثية !                                     

و على هذا الأساس كانت أختي هي المرتبة الأولى
أما أنا فكنت بالمرتبة الثانية ، ربما لو كنت ذكراً لكنت مفضلاً عندهم أيضاً  – لكنني لم أكن  و الحمدلله – !

خلقني الله طفلة بشقاوة الصبيان و هذا السبب ؛ كان الأول لانتقادي من قبل الجميع ، كانوا يريدونني طفلة رقيقة و مجتهدة في دروسها و تطيع أوامر الكبار دون أي اعتراض .《 مثل أختي 》
لكنني كنت الصورة العكسية ، الفتاة التي تهوى اللعب في التراب و الطين  ، و تسلق الأشجار ، بالإضافة للمشي في سواقي الماء .. و عدم سماع التنبيهات !

 ▪ جدي الوحيد الذي لم يشعرني أبداً بأنني يجب أن أتغير لصورة أفضل .

  • منذ أعوام فقدت جدي العزيز ، كان ألطف من مر على قلبي ، ربما لم أكن ظاهرياً من المقربين له ، فلم يعلم أحد بمقدار حبي له و لكلامه المفعم بالحكمة . !

▪ لم يكن في حينها أحد يهتم  لأمري و أمره 

كنت أتخيل في طفولتي أنني حين أكبر يوماً ، و أستقل -وحدي في منزل صغير سأدعو جدي ليقيم معي ما تبقى لنا من العمر ، لأدلله بقدر استطاعتي و أبدل نسبة صغيرة من الحزن الذي كان يسكن عينيه  .. لكن العمر ينتهي في لحظة فتخضع جميع تخيلاتنا تحت سيطرة الواقع !

كان قليل الكلام ، تماماً كما قال جبران خليل جبران و غنتها فيروز  ” زاهداً فيما سيأتي ، ناسياً ما قد مضى ”

ذات مرة .. في مواسم الزيتون جاء جدي إلى حارتنا ، ليساعد رفيقه في حراثة أرضه .
حينها كنت في الثامنة من عمري و أحمل قصة بين يدي ، أحضرتها لي أمي لتشجعني على القراءة ، طلب مني أن يستعيرها فأعطيته إياها دون تردد .
لكني قضيتُ الليلة بأكملها خائفة ؛ أن يضيع جدي القصة !   و حين رأيته لأسترد قصتي أعطاني قصة جديدة بالإضافة لها . كانت بعنوان ” الصياد المغامر “. هنا أصبحت سعادتي مضاعفة و عزمت على التدرب على القراءة منذ ذلك الحين ، و ما زالت القصة مخبئة على رفوف مكتبتي في بيتنا الدمشقي الذي سأعود لأجله يوماً .

Processed with VSCO with j2 preset

حقيقة ؛ لم أكن أجيد القراءة حينها ، كنت و ما زلت حين أقرأ أمام أحد يرتجف صوتي و كأني باختبارٍ لغوي .
ففي عصرية أحد الأيام ، كان جدي يجلس في ركنه المعتاد برفقة مصحفه ، يتلوا ما تيسر له من القرآن .
نادانا بصوته الرقيق ” هادية و هبة ” و طلب منا أن نقرأ .. هادية كانت متفوقة بدرجة كبيرة في قرائتها ، أما أنا فقد كنت شديدة اللبكة و حين انهينا القراءة .
أعطى كلاً منا قطعة نقدية لنشتري مكافأتنا كما نحب ، و قال بأن هناك حديث نبوي يقول : 《  الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران   》
▪ كان وحده الذي جعل من نقصاني فضيلة !!

كنت أشعر أنه لطيف لدرجة لا تليق مع ظلم هذا العالم و قسوته .

في آخر مرة رأيته بها ، كانت جدتي قد أعطتني بذور يقطين  .
فعرضت عليه أن يشاركني في أكلها ، أخبرني أنه لا يمتلك أسنان لكسرها !  رغم أنني كنت واعية بعض الشي ، لكنني صدمت بهذه المعلومة و أشفقت على نزعة الحرمان التي قد تعترينا عندما تكبر أعمارنا فتفقدنا أبسط الأشياء !
أصبحت أكسر البذور و أعطيه اللب منها ، و بعد يومين رحل جدي .

كنت على حافة الثامنة عشر من العمر .. لم أحزن على رحيله ، فقد ترك الشام قبل أن تتلوث بأحقاد الحرب .
قبل أن يختار إلى أي طرف عليه أن ينتمي ، و على أي فقيد عليه أن يتألم ، لم يكتب له الله أن يعيش في خرابنا هذا !
رحل بهدوء ؛ و هذه الصفة التي تطغى عليه ، كنت على يقين أن رحيله راحة له .!

كان جدي هو أول قريب لي يأخذه الموت ، حضرت عزاءه.. قبلت جبينه بعد أن تعطر بالغار و لف بالكفن .. ركضت خلف جنازته لأتابع آخر طيف له !
و عاهدت نفسي لحظتها ، أن أمر عليه دائماً أؤنس وحدته .
لكني بعد فترة قصيرة ، غادرت الشام و لم يأذن لي الله بزيارة قبره و لو لمرة واحدة  !

أحياناً ، قد يلمع طيف جدي في خلدي فأتحدث إليه – كما أفعل الآن – تتساقط دموعي دون تفسير ، و أدرك أن هذه الأرض فرقتنا لكن السماء ما زالت توحدنا ، و أنه جالس هناك في ركنه يقرأ القرآن و يدعو الله من أجلي “)

كان جدي معلمي الأول :
▪ علمني أن في نقصاني كمال ، يجب ألا أخجل به !▪علمني أن القراءة أهم نشاط يمكن أن يفعله الإنسان ،
▪ و أن القرآن هو الرفيق الوحيد الذي سيبقى معك إلى الأبد .
▪ أن الصمت – غالباً – خيرٌ من الكلام  .
▪علمني أن أعطي المعروف دون مقابل حتى لو ظن من حولي أنني ساذج ▪و ألا أرد الإساءة بمثلها .
▪علمني كيف علي أن أحفظ نعم الله علي و ألا أتكبر على شيء !
▪ علمني أن تجاهل الشيء يختلف عن الجهل به .
▪ و أن الحياة لا تستحق منا كل هذا العناء .
▪ علمني كيف يكون الموت هو راحة للعبد الواثق بالله .

▪ علمني كيف أحب كبار السن ، و أتامل ملامحهم بكل شغف و حب ..

ربما ؛ لست متقنة في تطبيق ما تعلمته ، لكن يكفيني أنني سأبقى أحمل أثره في نفسي دائماً .
و أتمنى أنني حين أقابل جدي في عالم آخر أن يكون فخوراً بي ، كما كنت يوماً فخورة به “)

▪ لطفاً ؛ لا تنسوا قراءة الفاتحة على روحه الطاهرة ▪


تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ